هنا وهناك موطني ….

بقلم : ساري جرادات710976_230624090403675_527748690_n

كاتب صحفي

27/1/2013

ولن نفكر بالتنازل او التخلي عنه او امتلاك سواه ، موطني موطني سيمفونية الفلسطينيون الابدية في التعبير عن العشق السرمدي لحبات البرتقال ورمال الصحراء ليحمل كل حرف فيه اسم شهيد ورمزية مدينة في وطن مثخن بالجراح والاوجاع ، فمع اشراقة كل صباح جديد ، كنا نصطف في جيش المدارس نغني هذا النشيد من باب الواجب والاخلاص وشرف الانتماء لهذا الوطن الذي لا نملك سواه .
موطني يتحول اليوم الى لعبة سهلة الامتلاك بيد مجموعة من المتسلقين والانتهازيين والذين اذا خاطبهم الشهداء قالوا سلاما ، لكن تاريخنا الفلسطيني لمن يتفحصه جيدا عصي على الانكسار والانحناء ، فشبابه لا يعرف اليأس او الكلل وغايتنا التحرر والانعتاق من نير الاحتلال ولكن .
يبدو موطني بات مليئا بالسبع الموبقات والفسوق والفجور ، فنسمع هنا عن كرم شخصي بالتخلي من مسقط الرأس واعادة جندي ضل طريقه الى حضن امه المغتصبة لأرضنا من باب ان السائل لا ينهر واعادة الامانات لأصحابها ، ونسمع عن جريمة اعدام امرأة بعدما بات مفهوم الشرف محصور في اعضاء تناسلية لا تسمن او تغني من جوع ولكن يتفاجأ الجميع ان الهدف من ذلك سرقة اموالها والاعتداء على اعضاء جسدها ، وهناك ، وما ابشع هناك ، يتحول السكان بفعل القوانين التي لا تعبر عن ثقافة واخلاق شعبنا الى محمية طبيعية او طالبان اخرى ، يتاجر بها عصابة الجورة تحت كذبة وذريعة الحصار والاسلام ، وكأن السكان هناك من ديانة اخرى قادمة من المريخ او عطارد ويريدون هدايتهم للإسلام ، والعصابة لها الحق بالاقتداء بالآية الكريمة مثنى وثلاث ورباع ويضربون بعرض الحائط اية وشريعة ان الدم الفلسطيني محرم وخط احمر امتدادا واقتباسا من الآية ان ظلم ذوي القربى اشد .
موطني شبابه لم يعودوا يعلموا من معهم ومن عليهم ، فمجلس الشباب الاعلى الذي تم تشكيله كل شبابه يتجاوزون الستين خريفا ، ولم يعرض على المجلس التشريعي الذي لا نعلم اين وصلت اخباره رغم سريان رواتبه ونثرياته ومكاتبه التي تبلغ ميزانيتها عشرات الكيلوغرامات من الدولارات او على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي نعزف الحانها عند كل دعاية انتخابية او مزاودة على الاخر فلم تعد مجدنا وعهدنا وبيتنا التليد .
شباب موطني المغلوب على امرهم وعقلهم يذهبون الى حيث لا يعلمون ، فباتت برامج التطبيع هي السمة الغالبة لبعض نشاطاتهم ، يساقون كالابل للمشاركة في برنامج هنا او اخر هناك بسبب غبائهم وجشع المؤسسات واستغلالها لهم ولطاقاتهم الابداعية ، فبات التطبيع بائن بينونة كبرى ، ولسنا بحاجة لمجهر لكشف اسماء من يسوقون شبابنا هنا وهناك وفي الاغوار والتلال والجبال ، ويتفاخرون بجودة منتج المحتل مروجين له ، يمشون في الساحات مختالين ، ويتجولون في العواصم الاوروبية وفنادق الخمس نجوم ومدن الكمبيوتر غير ابهين بأحد عشر الف اسيرا فلسطينيا يسجد لهم مساء صباح احد عشر كوكبا داعين الشمس والقمر لأن يسجدن امام اعجاز ارادتهم التي لم ترد في قصص الاولياء والسلف الصالح او اللاحق ، وهنا سأتهم بالفسوقوالفجور والتحريف والتطاول على الذات الوزارية ، لكنني علي يقين مطلق وايمان جازم ان فلسطين هي اول اركان الاسلام والبقية تعود للخلف ، والذي يشتري ويأكل من منتجات الاحتلال علينا فرض وواجب اسقاط الجنسية الفلسطينية عنه وطرده خرج الزمان والمكان من شريعتنا الفلسطينية التي لم ولن ينزل الله بها من سلطان ، وهو كائن لا يستحق الادعاء انه فلسطيني لما لهذا الامر من مقاومة المحتل ، وما احوجنا لمقاومته ومقارعته بكافة السبل والوسائل .
صحيح انني من امة محمد ( ص ) لكنني لست من سلالة بني هاشم ، لهذا سأحاول ان اخفض ضجيج كلماتي كي لا اوقظ احلام الشباب العازف عن الارتباط وبناء حياة الاستقرار في وطن محاصر بالاسبست والجدار والحواجز والمحاسيم والمستوطنات بسبب الحالة الاقتصادية المعاشة التي تحقق نتائج كبيرة في الفساد والكساد والتراجع للوراء ، فيا لبؤسنا ويا للؤمكم الذي تجاوز مدار الجدي وخط الاستواء واضر بطبقة الاوزون ، فالشباب متعطش للنجاة من هذه الكوابيس المسرطنة المسماة سلطة ومشاريع وتجارة بالدين وتحت مسميات مليئة بالخير والبركة بهم وفيهم .
في موطني عار على الدولة التي لا تحترم مناضليها واسراها وشبابها وعمال النظافة ،فالأسير المحرر والمتخرج بأعلى العلامات الجامعية يعمل في ورشة للبناء او محجر وقد لا يجد قوت عياله نهاية النهار ، واعتصام الاسرى المناضلين في مدينة طولكرم ما هو الا دليل واضح على حجم التهميش والاهمال الذي يلحق بهؤلاء المناضلين ، وعار اخر على الدولة التابعة التي تعتاش على فتات ومعونات الامم الاخرى وبها جند مدجج بكل اشكال الارادة والابداع ، جرمنا ان بعض الاسماء والاشياء وقعت على اتفاقية سخيفة احتوى احد مشاهدها على منع اقامة أي مصنع فلسطيني يضاهي بإنتاجاته مصانع دولة الاحتلال .
الشباب الفلسطيني لا يملك الحق والحرية في دخول أي دولة عربية دون رسوم او ضريبة او سب وشتم وقذف اوالنظر اليه بفوقية كونه فلسطيني سوى فنزويلا الشيوعية ، ومجالس علماؤنا وشيوخنا تجتمع وتصدر الفتاوي الشرعية الخاصة بكيفية الدخول والخروج من الحمام ، والعالم الاخر يتنافس ويتسابق الى التفكير ببناء مدينة فوق كوكب اخر غير هذا المليء بالقتل والخراب والتدمير ورائحة الجثث والعفن والكراهية والدماء ، ونحن نتقاتل ونتراشق على الحجاب والنقاب والجينز لا نريد ان نعلم ان المرأة الفلسطينية التي هزت العالم بيسارها ويمينها وهي تحلق بالطائرات وتبحر في عرض البحار في الليل الحالك لتؤسس وتعلن ميلاد جمهورية فلسطين لم يكن سر نجاحها لبسها ، فباتت اليوم تتهم بالجهل والفاحشة واثارة الفتنة ، وهي التي افنت عمرها بكل الفصول تربي ابنائها الشهداء والاسرى والمبعدين ومنحتهم لفلسطين دون مقابل من جهة او احد .
مسرحيات طالبان والاعتقال والاقتتال والانقسام هنا وهناك ، ستسقط يوما وتبقى فلسطين طاهرة وشريفة وعفيفة من الانغلاق الفكري الذي تعانون منه ، فكلما زاد استخدام المرء لعقله بالتفكير بأعضائه التناسلية قل حجم عقله وهذه باختصار قصة تعدد الفتاوي والدعاوي والقرارت المنبثقة من رائحة السولار القطري الفاسد .

Advertisements

One response

  1. رائع صديقي وكما انت دائماً مبدع رغم انني اختلف معك بهذه الجملة “جرمنا ان بعض الاسماء والاشياء وقعت على اتفاقية سخيفة احتوى احد مشاهدها على منع اقامة أي مصنع فلسطيني يضاهي بإنتاجاته مصانع دولة الاحتلال ”
    مؤلمة بحجم صدقها الا انني ايقن ان هذه الاتفاقية لن تبرم الا لان الواقع بذالك الزمن كان امر وادهى …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: