فلسطين الوطن والشعب …

بقلم : نسرين شحاده

28/2/201388288_1262358383

الاردن – عمان

كثرت محاولات طمس قضيتنا الفلسطينية وأدخالها في صحراء التيه ، ولأننا عندما نتحدث عن الشعوب المغلوبة على أمرها ، فأن الشعب الفلسطيني ، يتصدرها، فقد ذاق مختلف أنواع الويلات ، من قتل وتشريد ، وبنو على أنقاضه دولة لمن لا يملك الأرض ولا الحق.

نكبة ، تليها نكسة ، ومن ثم هزائم ، وحين قرر أهلها تحمل مسؤولياتهم ، تصدى لهم المصلحجيون وتجار القضية ، ولكن الحق كان أقوى ، ذلك أن رب البيت أدرى بما فيه .

فبدأت معركتنا مع هذا الكيان الصهيوني الدخيل الذي زرع بذور سمه القاتل في بطن الوطن العربي أجمع ، وتمركز ودافع بشراسة عن جريمته في سلب وطن من شعبه ، بالرغم من أني عندما قرأت كتاب يوميات الارهابي بيغن زعيم الليكود أقولها و بمرارة : أحترمه وكيانه لأنه يعرف على الأقل كيف يدافع عن وطن حتى لو كان مغتصباً ، في المقابل نحن نرضى ببيع ما تبقى من الوطن بثمن بخس ، ثمن لا يليق بحجم التضحيات التي قدمت ولا بعمق الألم والجراحات التي لم تلتئم بعد ،ولا بمن يملؤون الذاكرة ومسطبات الروح .

 فإلى أين أنتم ذاهبون !!؟ ولماذا لا تتعلمون مما مضى !!؟ لماذا لا تظلون مدافعين شرسين عن  قضيتنا ووطننا الذي سلب و ذاق شعبه ويلات المنافي وبرده القارص ، ذلك البرد الذي لا يشعر به إلا من ذاق طعم المنفى وعاشه ، فإلى متى سننتظر مصالحتكم الموعودة !!؟ و إلى متى سنبقى نعيش كذبتكم التي عكرت صفو سماء الوطن !!؟ ماذا ننتظر من متسلقين على أكتاف البطولات والرجولة !!؟ تلك البطولات التي سطرها شهدائنا بدمائهم الطاهرة دمائهم التي سالت فوق أرض الوطن والمنافي لأنهم هم من كانوا جديرين حقاً بالدفاع عن قضيتنا ووجهوا بوصلتهم  نحو التحرير، ومازالوا يملؤون الذاكرة بشهد حكاياتهم البطولية ، وتلك الرجولة التي عَنْوَنَهَا أسرانا البواسل الذين مضت زهرة شبابهم  خلف تلك القضبان ، صامدون لا يكسرهم جبروت السجَّان ، ولا عمليات التنكيل والتعذيب التي لا تنتهي ، ليصرخوا اليوم وبكامل حريتهم صرخة الإنتفاضة والغضب ، ليرفعوا أمعائهم الخاوية وجوعهم بوجه السجان أولا ووجوهكم ثانياً يا قادة العهر والعار ، ووجوهنا ثالثاً نحن الذين مازلنا نلتزم الصمت ، والجلوس خلف شاشاتنا الالكترونية نَصُّفُ الكلام تلو الكلام ونسينا أن زمن الكلمات يجب أن ينتهي وأن يبدأ العمل لأن كلماتنا عن حب الوطن تقتل الوطن لأن الحروف تموت حين تقال ،  فجوع الأسرى شرارة البداية  ، وإضرابهم يعني أن يخرج الجميع من جحره  وترتفع الرايات ، ليعود الزمن الجميل زمن حمل البنادق على الأكتاف وتصويبها نحو العدو الغاصب  ، ليعود المشهد الذي افتقدانه .
مشهد لطالما حلمنا به بنادق تعتلي أكتاف الفلسطيني الفدائي  وتلك العمليات التي أرهبت العدو ، فعندما أختفى ذلك  المشهد  كانت تلك المرة الأولى التي أدركت فيها أننا ماضون نحو الهاوية .نحن لم نفقد البوصلة ولكننا وجهناها بالإتجاه المغاير تماماً لاسترجاع الأرض وإستعادة حريتنا التي سلبت منا.
فقدنا الثقة بمن يمسكون زمام الأمور لأن اهتماماتهم أخذت الطريق المغاير تماماً لما بدأناه في معركة نضالنا ضد هذا الكيان فأخذتنا حزبيتنا المقيتة ، وعنصريتنا اليائسة ، وانقسامنا الخانق ، وإهتمامنا بمناصب حكومية في ظل سلطة فاقدة لأي مقومات حقيقية تُنَصِّبُهَا لتكون دولة ، كل هذا كان سبب في تبديد القضية ، والمضي قدماً نحو صدام حقيقي مع الثوابت الفلسطينية المتفق عليها منذ نشأة مشوار النَضال الفلسطيني المسلح.

فها انتم اليوم لا تملكون سوى غرفة واحدة ذات أبواب ثلاثة وعليكم اختيار الدخول من باب واحد يكون هو الباب الذي يقودنا إلى الخروج من ذالك الصدام و تلك الهاوية  التي أسقطتمونا فيها بنزاعاتكم وفرقتكم ومصالحكم الرذيلة التي لا تليق أبدا بفلسطين وشعبها ، الباب الاول سندخله وأيدينا متصافحة وقلوبنا تحمل بوصلة واحدة تشير إلى هدف ونهج موحد،و مُختلف الطرق والأساليب ، لنجمع بين السياسة الضرورية ونهج المقاومة السلمية وغير السلمية،  لنيل وطن كامل بدون نقصان ، أما الباب الثاني فهو الباب الذي سنقف طويلاً عنده لانتظار إنتهاء أحدهم من تناول وليمته الدسمة ، ليمد جذور الخيبة  ويُوَقِّعَ معنا بنود لم يكن هو مدافع عنها منذ زمن ونقضها وغدر بنا ، لنجعله اليوم هو الشاهد على تصالحنا وتعاهدنا بأن نتفق ونلتزم ببنود اتفاقية المصالحة الفلسطينية ، أو بنود الدعم المالي الممنوحة للسلطة ، أما الباب الثالث فهو مفتوح والريح العاتية التي تهب منه ستزداد شدة وضراوة إذا تركناه مفتوحاً على مصرعيه ننتظر دعوتنا لمفاوضات جديدة ومزايدة على ما تبقى من الوطن ومع الوقوف أكثر من هذا أمام هذا الباب فإن خروجنا من الهاوية سيكون أمراً مستحيلا ً،، فعليكم اليوم أن تختاروا من أي الأبواب يجب أن تعبروا بنا  في ظل الظروف الراهنة ،،

فالقضية الفلسطينية مرت بأعقد الظروف التي يمكن لأي قضية في العالم أن تمر بها حتى الآن، ومع ذلك لا تجد من الشعب الفلسطيني إلا الإصرار على المقاومة والإنتصار ، فبرغم مما يسكنهم من تشائم الواقعيين وتفائل الثوريين ، فهم الأجدر بتخطي جميع الظروف سالكين أنبل الطرق فإما الشهادة في سبيل الله والوطن وإما الحرية الكاملة ، فما دامت هناك أم فلسطينية تزعرد لابنها الشهيد وترضع وليدها لبن الحرية والحياة وترفد ساحة المواجهه بمزيد من الرجال ، فإن فلسطين الوطن والشعب سيبقى ولن يشطب من لائحة الشعوب .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: