عرفات جرادات .. عذرا لأنني مرتبك…

بقلم : ساري جرادات0arafat%20jaradat

3/3/2013

كاتب صحفي

عرفات عذرا لأنني مرتبك ، ففي ستة أيام خلقت الصمود ثم استويت على عرش البطولة والفداء تغشي الليل بالنهار وتمضي إلى صباح فلسطيني مليء بحكايات وروايات التحدي والعنفوان ، خضت المعركة من غير كاميرا وصورة توثق للمشاهد واللحظات التي توثق للحرية ونخب الحياة التي مشيت للموت من اجلها .

  عرفات ، احد عشر كوكبا والشمس والقمر لك ساجدين ، ورصاص كتائب الشهداء نزل ليرفعك لجوار شادي ورمزي وهنادي وغالب وسعد والأنبياء والخلفاء ، حريق يشب في نفسي وتفيض عيني بالدموع فتحرق شمس الخضوع والانكسار وتمضي ، ونحتضن نحن رماد سجن مجدو وأنت تودع أسير مشبوح ومربوط على كرسي الشبح التعذيب ، وآخر جريح ومريض في الظلام المحترق ، من ارض فيها شمس الحب تعانق شمس الحرية ولحنها الأزلي الأول .

  اغتيال عرفات في سجن مجدو الاحتلالي يمتد ويعلو ، البروتوكولات والقانون الدولي والإنساني يقدم للجلاد سياطا وأسلحة في زمن سرمدي واهن وهزيل ، وكأننا ننتظر من العالم وهيئاته ومؤسساته وهلاله وصليبه أن يكتبوا ويوثقوا عن ابتسامة عرفات الواضحة كتاريخ قضيته ، نور باهت وحزن صامت وضباب يملأ المكان فتنصرنا وتقشر الصخور في حارتك الجميلة التي تحولت إلى ضاحية فلسطين الجنوبية وساحة السبع بحرات وميدان التحرير وأكثر ، ومن خلفك فاضت الجموع في الصمت ومضينا معك نحو وداعك الأخير نزرع ونسقي روحك بالحياة ، ولا زلت تستحق الحياة .

بكتك فلسطين كلها حين ودعناك وسلمناك وتلونا الصلوات والآيات على قيامتك الجديدة ، صرت لنا الوطن والبرتقال والقيد والخيمة ولقمة الخبز ، اشتبكنا باسمك مع كل اللغات وعلوم البلاغة والفصاحة لنفتش فيها عن معناك ، نسمي شوارعنا وأنفسنا وزيتوننا باسمك ، نغتسل بطهر كعبك الممتد على نعشك المزركش بزغاريد أمك التي ولدت لهذا اليوم ، ولا ندري انك تحت جلودنا تصرخ فينا ، وتطفئ المواكب والمجرات وتمضي إلى فلسطين .

  عرفات استشهد لنقوم من الانقسام ونلملم أشلاء فلسطين ، استشهد كي لا تفترس سجانة مدججة بالفاشية وتفتخر بعنصريتها وتواصل مشوار تجويع وإذلال أخوة ورفاق الوطن والقضية ، استشهد عرفات لينقذ ضياع الرؤيا وانحراف البوصلة والصدى .

خرجنا من كل فج عميق نركض خلف موكبك الملكي وزفافك المقدس ، وذهب هو ليصلى بالأنبياء والشهداء في القدس ، لينطلق بعدها في رحلة المعراج ، يصعد وروحه تبطل تقدمهم التكنولوجي بالقتل والدمار فما قتلوه وما صلبوه وما اغتالوه ولكن شبه لهم .

صيرورة عرفات التي قاومت جنرالات أركان الاحتلال ، وحدها الكفيلة بالخلاص من رطوبة الجدران وصدأ القضبان والإبحار فينا نحو الماضي والحاضر والمستقبل حين ينصرفوا عن أحلام وأمنيات والعاب أطفال عرفات .

Advertisements

One response

  1. الأسرى الفلسطينيين أسطورة في الصمود، ولهم باع طويل في نضال الشعب الفلسطيني وتذكرهم ومساندتهم حق، لكن هذا المقال فيه تجاوز كبير بمسميات فوق الحد البشري الطبيعي. رحم الله الأسير عرفات وأسكنه جناته وهدانا الطريق المستقيم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: